البهوتي

582

كشاف القناع

من الصغائر ، ولا بأس بالصلاة خلفه ) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة ، بل بالمداومة عليها ، كما تقدم ويأتي . قال تعالى : * ( وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * ( النساء : 31 ) . وقال الشيخ تقي الدين : لو فعل الامام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد : صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد ( ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ) على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا . لأن المجتهد إما مصيب ، أو كالمصيب في حط الاثم عنه وحصول الثواب له ، قال في الفروع : وفي كلام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها وإلا فلا اه‍ . قال ابن عقيل : رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز . ولا أقول العوام ، بل العلماء . كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يونس ، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع ، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة والقنوت ، وهي مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام ، ومات ابن يونس ، وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة ، فاستعدوا بالسجن ، وآذوا العوام بالسعايات ، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم . قال : فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم . وهل هذه إلا أفعال الأجناد ، يصولون في دولتهم ، ويلزمون المساجد في بطالتهم ( ولا تصح إمامة امرأة ) برجال . لما روى ابن ماجة عن جابر مرفوعا : لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن للرجال . فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ، ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالا ( ولا ) إمامة ( خنثى مشكل برجال ) لاحتمال كونه امرأة ( ولا ) إمامة الخنثى ( بخناثى ) مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال ، وعلى المذهب : لا فرق بين الفرض والتراويح وغيرها . وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون ، ويقفون خلفها ، وذهب إليه أكثر المتقدمين ( فإن لم يعلم ) الرجل المأموم يكون الامام امرأة ، أو خنثى ( إلا بعد الصلاة أعاد ) لأنه مفرط . لأن ذلك لا يخفي غالبا ، ( وتصح ) إمامة المرأة بنساء ، لما رواه الدارقطني عن أم ورقة أنه ( ص ) أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها وتصح أيضا إمامة الخنثى ( بنساء ) لأن غايته أن يكون امرأة ، وإمامتها بهن صحيحة ، ( ويقفن ) أي المأمومات ( خلفه ) أي خلف الخنثى ، إذا أمهن كالرجل . وقال ابن عقيل : يقوم وسطهن ( وإن صلى ) رجل ( خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل صلى إشكاله ، ثم بان ) الخنثى ( بعد الصلاة رجلا فعليه ) أي المأموم ( الإعادة ) كمن صلى خلف من يظنه محدثا ، فبان متطهرا ، ( وإن